منتديات الأجاويد



 
الرئيسيةالبوابةالمنشوراتس .و .جبحـثالتسجيلدخول
آخر عضو مسجل هو meziane lamri فمرحبا به أهلا وسهلا

شاطر | 
 

 التراويح أكثر من ألف عام2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
zakia
عضو مميز
عضو مميز
avatar

الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 313
المزاج : متفائلة بغد أفضل

مُساهمةموضوع: التراويح أكثر من ألف عام2   2015-06-26, 12:52 am
التراويح أكثر من ألف عام في المسجد النبوي
بقلم الشيخ عطية محمد سالم
القاضي بالمحكمة الكبرى بالمدينة
الحلقة الثانية
عهد عثمان وعلي رضي الله عنهما
أما في عهد عثمان رضي الله عنه فإن عليا بنفسه كان يؤم الناس في التراويح أكثر ليالي الشهر، كما في سنن البيهقي رحمه الله عن قتادة عن الحسن قال: "أمّنا علي بن أبي طالب في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه عشرين ليلة، ثم احتبس، فقال بعضهم: قد تفرغ لنفسه، ثم أهم أبو حليمة معاذ القارئ، فكان يقنت".
ففي هذا العهد تولى علي رضي الله عنه بنفسه إمامة الناس عشرين ليلة، وفيه أيضا كان القنوت في العشر الأواخر.
أما مسألة القنوت فكان كذلك "أبيّ" يقنت في النصف الأخير من رمضان رواه البيهقي.
ولم نجد جديدا في عدد الركعات، وأغلب الظن أنها كانت على ما كانت عليه زمن عمر رضي الله عنه ، لما سيأتي من عدد ركعاتها في عهد علي رضي الله عنه .
الدعاء في ختم القرآن:
غير أننا وجدنا هنا في عهد عثمان رضي الله عنه عملا يكاد يكون جديدا في التراويح وهو الدعاء بختم القرآن في نهاية الختمة، وذلك لما ذكره ابن قدامة رحمه الله في المغني ج2 ص171 قال:  "فصل في ختم القرآن، قال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله فقلت: أختم القرآن، أجعله في الوتر أو في التراويح؟، قال: اجعله في التراويح حتى يكون لنا دعاء بين اثنين، قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع وادع بنا ونحن في الصلاة وأطل القيام، قلت بما أدعو؟ قال: بما شئت، قال: ففعلت بما أمرني، وهو خلفي يدعو قائما ويرفع يديه".
قال حنبل: "سمعت أحمد يقول: في ختم القرآن إذا فرغت من قراءة {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع، قلت إلى أي شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه، وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكة"، قال العباس بن عبد العظيم: "وكذلك أدركنا الناس بالبصرة وبمكة، ويروي أهل المدينة في هذا شيئا وذكر عن عثمان بن عفان".
فقوله رأيت أهل مكة يفعلونه وفعل سفيان بن عيينة معهم، ثم قول العباس بن عبد العظيم أدركنا الناس بالبصرة وبمكة وبروي أهل المدينة في هذا شيئا وذكر عن عثمان بن عفان يدل أنّه كان عملا عاما في تلك الأمصار مكة والبصرة والمدينة، ويشير إلى أنّه لم يكن قبل زمن عثمان.
كما يدل على أنّه من عمل عثمان رضي الله عنه إن صحت عبارته، ويروي أهل المدينة في هذا شيئا…الخ.
وعلى كل فقد فعله أحمد رحمه الله مستدلا بفعل أهل الثلاثة المذكورة ومستأنسا بما يروي أهل المدينة في هذا عن عثمان رضي الله عنه ، مما يدل على أنّه كان موجودا بالمدينة عمل دعاء الختم الذي يعمل اليوم في التراويح مع طول القيام، وسيأتي نصه في سياق مذهب أحمد رحمه الله تعالى إن شاء الله.
العباس بن عبد العظيم:
أما العباس بن عبد العظيم الذي أسند إليه القول سابقا: أدركنا الناس بالبصرة ومكة ويوي أهل المدينة في هذا شيئا وذكر عن عثمان بن عفان؛ فإنّ العباس هذا قد ترجم له في التهذيب ج5 ص122 مستهلا يقول: "عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة العنبري أبو الفضل البصري الحافظ"، وعدّ من روى عنهم نحو العشرين، ثم قال: "وجماعة، وعند الجماعة ولكن البخاري تعليقا"، ثم عدّ عشرة أشخاص ممن أخذوا عنه ثم قال وغيرهم.
ثم قال: قال أبو حاتم: "صدوق"، وقال النسائي: "مأمون"، وذكر ثناء العلماء عليه، وأخيرا قال: قال البخاري والنسائي: "ومات سنة256" ثم قال: "قلت -  أي صاحب التهذيب - وقال مسلمة: "بصري ثقة".
وقال عنه في التقريب: "عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل العنبري أبو الفضل البصري ثقة حافظ من كبار الحادية عشرة مات سنة40 - حث م عم".
ورمزه بحرف: (خت) أي للبخاري تعليقا، وحرف (م) أي لمسلم، وحرف (عم) أي للجماعة سوى الشيخين.
فتبين بذلك أن نقله عن أهل المدينة نقل ثقة حافظ، والله تعالى أعلم.
فيكون الجديد في التراويح في عهد عثمان رضي الله عنه أنّ عليا بنفسه كان يؤم الناس فيها عشرين ليلة، وأنّه وجد دعاء ختم القرآن.
عهد علي رضي الله عنه :
أما عهد علي رضي الله عنه فجاء في سنن البيهقي أنّه رضي الله عنه جعل للرجال إماما وللنساء إماما، ولكنه كان يؤمهم بنفسه في الوتر؛ فعن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه قال: "دعا القراء في رمضان فأمر منهم رجلا أن يصلي بالناس عشرين ركعة، قال وكان علي رضي الله عنه يوتر بهم"، قال البيهقي: "وروى هذا من وجه  آخر عن علي".
فقد وجدنا هنا تجديدا في زمن علي حيث أنّه كان في عهد عثمان رضي الله عنه يصلي بهم التراويح وفي العشر الأخير يقتصر لنفسه، وهنا نجد عليا رضي الله عنه يصلي بهم الوتر.
أما إمام النساء في زمن علي رضي الله عنه فهو عرفجة الثقفي كما عند المروزي، قال عرفجة  الثقفي: "أمرني علي رضي الله عنه فكنت إمام النساء في قيام رمضان".
ففي زمن علي رضي الله عنه كانت التراويح عشرين  والوتر ثلاث، وهذا أغلب الظن كما كانت في عهد عثمان رضي الله عنه ، وعهد عمر رضي الله عنه ، وأن الزيادة إنما أحدثت بعد عهد علي رضي الله عنه أي الست والثلاثين المتقدمة.
وفي زمنه أيضا تولى هو الإمامة في صلاة الوتر على خلاف عثمان وعمر رضي الله عنهما.
ما بين عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه :
مما تقدم يظهر للمتأمل أن عدد ركعات التراويح كان مستقرا إلى ثلاث وعشرين، منها ثلاث ركعات وترا كما في رواية يزيد بن الرومان عند مالك كما تقدم، قال: "كان الناس يقومون زمن عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة؛ وهو كما قال عنه في التقريب: يزيد بن الرومان المدني مولى آل الزبير ثقة من الخامسة، مات سنة ثلاثين أي بعد المائة، فيكون قد عني بزمن عمر فقط، وإلا لقال: "وعثمان وعلي".
وعليه تكون الزيادة التي وردت في روايات كل من معاذ القارئ وصالح مولى التوأمة أنها وجدت بعد عمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم، لأنها محددة بما قبل الحرة، ولم تعين أي وقت كان قبلها.
فإذا كانت النصوص تحدد بثلاث وعشرين زمن عمر، وتظل تنص على ثلاث وعشرين أيضا من فعل علي في عهد علي فيكون من البين أن هذا العدد كان مستقرا وثابتا إلى زمن علي رضي الله عنه ، وأن الزيادة إنما جاءت بعده، وقد استمرت إلى عمر بن عبد العزيز فيما بعد.
تحديد الزيادة التي طرأت على عهد علي رضي الله عنه :
1- أولا: جاءت رواية نافع مولى ابن عمر رضي الله عنه كما تقدم عند الباجي أنّه قال: "أدركت الناس يصلون بسبع وثلاثين ركعة يوترون منها بثلاث".
أي  أن التراويح زادت من عشرين إلى ست وثلاثين ماعدا الوتر ثلاث؛ ونافع مات سنة 117 أي بعد وفاة عمر بن عبد العزيز رحمه الله بست عشرة سنة، لأنّ عمر مات سنة 101.
وقوله: أدركت الناس، يشير إلى أنّ ذلك من قبل خلافة عمر بن عبد العزيز، وقد صرح بهذا العدد في عهد عمر بن العزيز رحمه الله أبان بن عثمان أيضا، وداود بن قيس عند المروزي؛ قال: "أدركت المدينة في زمن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز يصلون ستا وثلاثين ركعة يوترون بثلاث، وفي بعض الروايات ويوترون بخمس".
وبالنظر في رواية داود بن قيس وإحدى روايتي نافع يتبين أن التروايح كانت في عهد عمر بن عبد العزيز ستا وثلاثين ركعة.
وبالنظر في رواية معاذ القارئ وإحدى روايتي نافع الأخرى يتبين لنا أن تلك الزيادة وجدت قبل عمر بن عبد العزيز، لأنّ فيها أنّه كان يصلي إحدى وأربعين ركعة..
وإحدى روايتي نافع أنّه أدرك الناس يصلون ستا وثلاثين ويوترون بخمس ومجموعها إحدى وأربعون، فتتفق روايات كل من نافع وداود بن قيس وصالح مولى التوأمة على وجود إحدى وأربعين ركعة، منها الوتر بخمس، وأن ذلك من قبل عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وأنّه أقرها على ذلك.
وقد استمرت إلى ما بعده كما سيأتي من رواية وهب بن كيسان.
وقد قال الشافعي رحمه الله في كتابه الأم:ج1ص142 ما نصه: "ورأيتهم بالمدينة يقومون بتسع وثلاثين، وأحب إلى عشرين لأنّه روي عن عمر، وكذلك يقومون بمكة، ويوترون بثلاث".
عهد الأئمة الأربعة رحمهم الله
أولا: عهد مالك رحمه الله إمام دار الهجرة:
لقد أدرك مالك رحمه الله عمر بن عبد العزيز، وأدرك من حياته ثمان سنوات لأنّ عمر رحمه الله مات سنة101، ومالك ولد سنة93، فكانت وفاة عمر بعد ولادة مالك بثمان سنوات أي حين كان مالك في أوائل طلب العلم، وقد جاءت النصوص أنّ عدد ركعات التراويح ستا وثلاثين أثناء وجود مالك؛ بل كانت موجودة وعمره أربع وثلاثون سنة كما في رواية وهب بن كيسان، قال: "ما زال الناس يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث إلى اليوم في رمضان" وقد مات وهب سنة127.
وقد نص مالك رحمه الله بما هو أصرح من ذلك حيث جاء عن ابن أيمن عند المروزي قال مالك: "أستحب أن يقوم الناس في رمضان بثمان وثلاثين ركعة ثم يسلم الإمام والناس، ثم يوتر بهم بواحدة"، وهذا العمل بالمدينة قبل الحرة منذ بضع ومائة سنة؛ فيفهم من قول مالك هنا: "وهذا العمل قبل الحرة منذ بضع ومائة سنة"، أنّ التسع والثلاثين بما فيها الوتر كانت قبل عمر بن عبد العزيز، وأنّه العدد الذي أقره واستحبه مالك وأخذ به.
ولذا كان يكره أن ينقص عن هذا العدد، كما روى ابن القاسم عنه قال: "سمعت مالكا يذكر أن جعفر بن سليمان أرسل عليه يسأله أننقص من قيام رمضان فنهاه عن ذلك، فقيل له: قد كره ذلك؟ أي قيل لابن القاسم قد كره مالك ذلك، قال: نعم…"راجع المدونةج1ص222.
وقد قام الناس هذا القيام قديما، قيل له: فكم القيام؟ فقال: تسع وثلاثون ركعة بالوتر، وسيأتي نص مذهب مالك مفصلا في ذلك على حدة إن شاء الله، مع نصوص المذاهب الأربعة بعد، والمراد هنا ذكر حالة التراويح في عصره في المسجد النبوي.
وقد أدرك الشافعي مالكا وأخذ عنه، وجاء عن الشافعي أيضا هذا العدد في المدينة المنورة، قال الزعفراني عن الشافعي: "رأيت الناس يقومون بالمدينة تسعا وثلاثين ركعة".
أما مذهبه فأشار عليه بقوله عقب ذلك "وأحب إلي عشرون"، قال: "وكذلك يقومون بمكة" أي بالعشرين، قال: "وليس في شيء من هذا ضيق، ولا حد ينتهي إليه لأنّه نافلة فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن، وهو أحب إلي، وإن أكثروا السجود فحسن" .
وسيأتي تفصيل مذهبه إن شاء الله عند ذكر المذاهب الأربعة في المسألة، وعليه فلا جديد في عدد الركعات، ولكن قد وجد جديد في نواح أخرى منها:
1- منها كيفية القراءة أي مقدارها، فقد كانت بعشر آيات في كل ركعة كما في رواية عبد الرحمن بن القاسم عند المروزي: "سئل مالك عن قيام رمضان بكم يقرأ القارئ؟ قال: بعشر عشر، فإذا جاء السور الخفيفة فليزد مثل الصافات، وطسم، فقل: له خمس، قال: بل عشر آيات".
ونص ابن وهب في المدونة الكبرىج1ص223: "أن عمر بن عبد العزيز أمر القراء يقومون بست وثلاثين ويوترون بثلاث، ويقرأ بعشر آيات في كل ركعة".
بينما نجد في زمنه من يقرأ القرآن كل ليلة، قال مالك: "كان عمر بن جعد من أهل الفقه والفضل، وكان عابدا، ولقد أخبرني رجل أنّه كان يسمعه في رمضان يبتدئ القرآن في كل يوم، قيل له: كأنه يختم! قال: نعم، وكان في رمضان إذا صلى العشاء انصرف، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين قامها مع الناس، ولم يكن معهم غيرها"، فقيل له: "يا أبا عبد الله فالرجل يختم القرآن كله في ليلة؟ قال: ما أجود ذلك إن القرآن إمام خير أو إمام كل خير".ا.هـ
الجهر بالبسملة:
2ـ ومنها أنّه وجد في زمنه هيئة افتتاح القراءة لم تكن من قبل، وهي الجهر بالبسملة والاستعاذة.
قال ابن وهب: "سألت مالكا قلت: أيتعوذ القارئ في النافلة؟ قال: نعم، في شهر رمضان يتعوذ في كل سورة يقرأ بها يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قيل له: ويجهر بذلك؟ قال: نعم؛ قيل له: ويجهر في رمضان  بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: نعم".
وعن ابن القاسم: "سئل مالك عن القراءة إذا كبر الإمام افتتح بأعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟ قال: لا أعلمه يكون إلا في رمضان، فإن قراءنا يفعلون ذلك، وهو من الأمر القديم".
وقوله: هو من الأمر القديم يشهد له ما جاء عن أبي الزناد قال: "أدركت القراء إذا قرءوا في رمضان تعوذوا بالله السميع من الشيطان الرجيم ثم يقرؤون"، قال المروزي: "وكان إذا قام في رمضان يتعوذ حتى لقي الله لا يدع ذلك".
وأبو الزناد مات سنة 130هـ أي بعد عمر بن عبد العزيز وقبل مالك.
وجاء أنّ قراء عمر بن عبد العزيز كانوا لا يدعون التعوذ في رمضان، ولعل هذا هو مراد أبي الزناد بقوله أدركت القراء، يعني قراء عمر بن عبد العزيز، لأنّ بين وفاته ووفاة عمر بن عبد العزيز تسعة عشر سنة فقط.
وظل هذا الأمر بعد أبي الزناد إلى سعيد بن إياس قال: "رأيت أهل المدينة إذا فرغوا من أم القرآن ولا الضالين، وذلك في شهر رمضان يقولون: "ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم".
أما حكم المسألة عند ملك فكما قال الباجي في شرح الموطأ: "مسألة: ولا بأس بالاستعاذة للقارئ في رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة، وروى عنه أشهب في العتبية: "ترك ذلك أحب إليّ".
وقد وجه الباجي كلا الروايتين، والواقع أن البسملة كما قيل: إنها حرف أي جاءت رواية في القراءات السبع بإثباتها، وراية بإسقاطها، وهما عن نافع رحمه الله.
فرواية ورش ترك البسملة، وراية قالون عنه إثباتها وعليه البيت الآتي في القراءات:
وورش الوجهان عنه نقلا قالون بين السورتين بسملا
ونافع هو قارئ المدينة، وعنه أخذ مالك، ومالك في ذلك رجح قراءة قالون، والرواية عن ورش التي فيها الإثبات.
أما ما يبدأ به القراءة في أول ليلة من رمضان فقد قال المروزي قال أبو حازم: "كان أهل المدينة إذا دخل رمضان يبدءون في أول ليلة بـ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً}.
وأخبرني الشيخ حماد الأنصاري المدرس بالجامعة الإسلامية بالمدينة أنّ هذا هو عمل البلاد إلى اليوم وقد تركهم يفعلونه قبل أن يهاجر إلى المدينة، وقد باشر هذا بالفعل حينما كان إماما في بلاده في التراويح، وأهل تلك البلاد كلهم على مذهب مالك.
مقارنة بين قيام أهل المدينة وأهل مكة في ذلك الوقت:
مما تقدم من كلام مالك أنّه يستحب أن يقوم الناس بثمان وثلاثين ويوترن بواحدة أي تمام تسع وثلاثين، مع ما تقدم من كلام الشافعي أنّه أدرك الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين؛ فإنّ ذلك كله يبين ما كان عليه القيام بالمدينة زمن مالك والشافعي.
ولكن الشافعي قال فيما تقدم: "وأحب إليّ عشرون"، وقال: "وكذلك يقومون بمكة"، ثم قال: "إنّه نافلة وليس في ذلك حد ينتهي إليه".
ومن مجموع هذه الأقوال يثار سؤال وهو:
لم كان أهل المدينة يقومون بتسع وثلاثين ويستحبه مالك، في الوقت الذي لا يقوم فيه أهل مكة إلاّ بعشرين وهو أحب إلى الشافعي؟
أما قول الشافعي رحمه الله: "وأحب إليّ عشرين، وأنّه قيام مكة"؛ فإنّ الظاهر والله تعالى أعلم أنّ الأصل أي ما كان عليه العمل زمن الخلفاء الثلاثة: عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وعليه إجماع الصحابة أنهم قاموا بذلك العدد في المسجد، وقام به علي بنفسه في زمنه، أي أمر القارئ أن يصلي بعشرين وكان هو يوتر لهم، وقال أبو زرعة في طرح التثريب ج1ص198: "والسر في العشرين أن الراتبة في غير رمضان عشر ركعات فضوعفت فيه لأنّه وقت جد وتشمير".
وعلى كل فهو عمل يدخل في سنة الخلفاء الراشدين المهديين رضوان الله عليهم.
فكان أهل مكة عاملين بالأصل، وليس هناك موجب للزيادة على العشرين، وإن كانت كما قال الشافعي: "إنّه تطوع وليس في ذلك حد ينتهي إليه".
أما قيام أهل المدينة بست وثلاثين فهو زائد عن ذاك الأصل، وهو وإن كان تطوعا فلم يستحبه مالك؟ ثم ولم زاد أهل المدينة على ما كان الأصل مع أنّ المتوقع أن يكونوا هم أولى بالوقوف عند ما هو الأصل: عشرين ركعة.
والجواب عن ذلك ما حكاه النووي في المجموع شرح المهذب، وحكاه غيره من أن المسألة من باب الاجتهاد في الطاعة، والمنافسة في الخير، وأنّ الموجب الأساسي لذلك هو أن أهل مكة كانوا إذا تروحوا ترويحة قاموا إلى البيت فطافوا سبعا، وصلوا ركعتي الطواف، ثم عادوا إلى الترويحة الأخرى.
ومعلوم أنّ الترويحة أربع ركعات بتسليمتين  وكانت الاستراحة تقع بين كل أربع ركعات فيكون لديهم فرصة للطواف أربع مرات بين التراويح، فأراد أهل المدينة أن يتعوضوا عن الطواف فجعلوا ترويحة مقابل كل طواف.
قال النووي في المجموع ما نصه: "وأما ما ذكروه من فعل أهل المدينة فقال أصحابنا سببه أن أهل مكة كانوا يطوفون بين كل ترويحتين طوافا ويصلون ركعتين، ولا يطوفون بعد الترويحة الخامسة، فأرد أهل المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات فزادت ست عشرة ركعة، وأوتروا بثلاث فصار المجموع تسعا وثلاثين والله أعلم".
قال الزركشي وهو من أعلام المائة الثامنة في كتابه: (إعلام الساجد بأحكام المساجد) ص260: ما نصه: "قال الماوردي والروياني: اختلفوا في السبب في ذلك على ثلاثة أقوال: أي سبب الزيادة على العشرين المذكورة:
أحدها: أن أهل مكة كانوا إذا صلوا ترويحة طافوا سبعا إلاّ الترويحة الخامسة فإنهم يوترون بعدها، ولا يطوفون فتحصل لهم خمس ترويحات وأربع طوافات فلما لم يكن لأهل المدينة مساواتهم في أمر الطواف الأربع، وقد ساووهم في الترويحات الخمس، جعلوا مكان كل أربع طوافات أربع ترويحات، زوائد فصارت تسع ترويحات، فتكون ستا وثلاثين ركعة لتكون صلاتهم مساوية لصلاة أهل مكة وطوافهم.
والثاني: السبب فيه أن عبد الملك بن مروان كان له تسعة أولاد فأراد أن يصلي جميعهم بالمدينة فقدم كل واحد منهم فصلى ترويحة فصارت ستا وثلاثين.
والثالث: أن تسع قبائل من العرب حول المدينة تنازعوا في الصلاة، واقتتلوا فقدم كل قبيلة منهم رجلا، فصلى بهم ترويحة فصارت سنة والأول أصح"، انتهى منه.
والظاهر أن السبب الحقيقي إنما هو الأول فقط لأنّ الثاني وإن كان يعطينا فكرة عن أبناء الأمراء والخلفاء ومنازل الشرف وميادين المنافسة بالتقدم  إلى الصلاة بالناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلاّ أنه كان من الممكن حصول ذلك لهم بالتناوب لكل واحد ليلة، ويبقى العدد على ما هو عليه.
أما الثالث: فهو فضلا عن أنّ فيه صورة العصبية فإنّه أبعد أن يكون في الصدر الأول، ولا سيما للمسجد إمام مسؤول عنه، وقد صلوا جميعا بصلاته فريضة العشاء، فكيف يتنازعون عليه في النافلة.
إختصاص أهل المدينة بهذا العدد:
وهل هذا العمل خاص بأهل المدينة أم لغيرهم لمن أراد المنافسة في الخير؟.
فقد ناقش العلماء هذه المسألة: فأكثر الشافعية يقولون هو خاص بهم.
قال الزركشي الشافعي في كتابه إعلام الساجد: في خصائص المدينة في المسألة العشرين: قال ما نصه: "قال أصحابنا وليس لغير أهل المدينة أن يجاوروا أهل مكة ولا ينافسوهم" انتهى.
وقال ولي الدين العراقي في طرح التثريب ج1ص98 ما نصه: "وقال الحليمي من أصحابنا في منهاجه فمن اقتدى بأهل المدينة فقام بست وثلاثين أيضا لأنهم إنما أرادوا بما صنعوا الاقتداء بأهل مكة في الاستكثار من الفضل لا المنافسة كما ظن بعض الناس".
والظاهر من مذهب المالكية أنفسهم أنها ثلاث وعشرون ركعة، أي في غير المدينة.
وجاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المجموع ج22ص272 في كلامه على قيام رمضان ما نصه: قال: "ثم كان طائفة من السلف يقومون أربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين، وأوتروا بثلاث وهذا كله سائغ فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن".
وعلى هذا فلا يقوم دليل على خصوصية هذا العدد بأهل المدينة إلاّ بالعمل وبالنقل على مدى الزمن إلى القرن السابع ومن ثم إلى أواخر عهد الأشراف وقبل العهد السعودي.
وقد تقدم أن سبب زيادة أهل المدينة على أهل مكة أن أهل مكة كانوا يطوفون بين كل ترويحتين سبعا ويصلون ركعتين سنة الطواف فجعل أهل المدينة مكان كل طواف ترويحة زائدة حتى بلغ عدد تراويحهم ستا وثلاثين.
وهذا على إطلاقه يفيد أن هذا العمل أي الطواف كان لجميع أهل مكة، ولكن الواقع خلاف ذلك، وهو أنّ أهل مكة كانوا يصلون بأربعة أئمة للمذاهب الأربعة، ولم يكن يفعل ذلك أي الطواف بين التراويح إلا إمام الشافعية فقط، وهذا بناء على ما ذكره ابن جبير في رحلته وقد كان في مكة سنة579 قال: "والشافعي في التراويح أكثر الأئمة اجتهادا، وذلك أن يكمل التراويح المعتادة التي هي تسليمات ويدخل الطواف مع الجماعة، فإذا فرغ من السبع وركع عاد لإقامة تراويح آخر وضرب بالفرقعة الخطيبة ضربة يسمعها كل من في المسجد لعلو صوتها كأنها إيذان بالعودة إلى الصلاة فإذا فرغوا من تسليمتين ثم عادوا للطواف هكذا إلى أن يفرغوا من عشر تسليمات فيكمل لهم عشرون ركعة ثم يصلون الشفع والوتر وينصرفون، وسائر الأئمة لا يزيدون على العادة شيئا".
ومعلوم أن الشافعية في غير مكة لا يزيدون على ثلاث وعشرين ركعة، والعلم عند الله تعالى.
وبهذا العرض تنهي المائة الثانية ثم قد استهل عصر التأليف والتدوين والاجتهاد والاستنباط والأئمة الأربعة رحمهم الله، وفي أوائل المائة الثالثة بدأ تميز المذاهب الأربعة، وسنفرد لهم فصلا نورد فيه مذاهبهم رحمهم الله كل مذهب على حدة وذلك في نهاية البحث إن شاء الله بعد الفراغ من العرض المسلسل تاريخيا، ونعقد مقارنة بين أقوال المذاهب في حكم التراويح وعددها والقراءة فيها وعمل الختم، وختم أهل مكة وختم أهل المدينة.
ثم نعقبه بمتنوعات عن التراويح مما يتم به العرض وبالله التوفيق وإلى المائة الثالثة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التراويح أكثر من ألف عام2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1



صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الأجاويد :: المنتديات الإسلامية :: المكتبة الرمضانية-
انتقل الى: