منتديات الأجاويد



 
الرئيسيةالبوابةالمنشوراتس .و .جبحـثالتسجيلدخول
آخر عضو مسجل هو meziane lamri فمرحبا به أهلا وسهلا

شاطر | 
 

 التروايح أكثر من ألف عام3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
zakia
عضو مميز
عضو مميز
avatar

الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 313
المزاج : متفائلة بغد أفضل

مُساهمةموضوع: التروايح أكثر من ألف عام3   2015-06-26, 12:58 am
بقلم الشيخ عطية محمد سالم
القاضي بالمحكمة الكبرى بالمدينة
الحلقة الثالثة
إلى حضرات القراء الكرام قدمنا في الحلقات السابقة من هذا البحث التراويح في العهد النبوي وعهد الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم الآن نقدم ما بعد عهدهم إلى نهاية الألف عام: ما جرى على التراويح في المسجد النبوي من زيادة أو نقص ومن صورة أو شكل.
  وقد أبدينا الرأي أنه بحث تاريخي فقهي وأنه للجميع وقد التمسنا من كل من يقف على هذا المبحث سابقاً أو لاحقاً أن يتكرم بإبداء ما عنّ له من توجيه ويهدي إلينا ما وقف عليه مما لم نطلع عليه في المراجع التي بين أيدينا أو مما لم يصل إلينا. ولاسيما مع ضيق الوقت وكثرة العمل وضعف الجهد مما يجعلنا نلتمس من الجميع المشاركة في هذا العمل وبالله التوفيق.
المائة الثالثة..
مضت المائة الثانية والتراويح ست وثلاثون وثلاثة وتر فيكون المجموع تسع وثلاثون. وكان هناك من يرى إحدى وأربعين ركعة كما تقدم.
ودخلت المائة الثالثة وكان المظنون أن تظل على ما هي عليه تسع وثلاثون بما فيه الوتر.
ولكننا وجدنا نصاً للترمذي رحمه الله المتوفى في أواخر المائة الثالثة في سنة 279أن التراويح بلغت إحدى وأربعين ركعة بالوتر. فقال: "واختلف أهل العلم في قيام رمضان فرأى بعضهم أن يصلي إحدى وأربعين ركعة مع الوتر وهو قول أهل المدينة. والعمل على هذا عندهم بالمدينة".
فقوله: "والعمل على هذا عندهم بالمدينة" ظاهر في بقاء هذا العمل أو وجوده بالفعل عند حكاية له.
فهل زادت التراويح في المائة الثالثة إلى إحدى وأربعين ركعة أي عمل بأحد الأقوال المتقدمة. أم أنهم اعتبروا التسع والثلاثين تراويح وزادوا لها ثلاثاً فصارت إحدى وأربعين كما تقدم بحث هذه المسألة في أول الكلام على عدد الركعات في زمن عمر بن عبد العزيز وزمن مالك رحمه الله على كل فإن الستة والثلاثون مؤكد وجودها والباقي بين تتمة التسع والثلاثين أو الإحدى والأربعين.
المائة الرابعة والخامسة والسادسة
 عادت التراويح في تلك الفترة كلها إلى عشرين ركعة فقط بدلاً من ست وثلاثين كالسابق.
لأن المنطقة كلها أي منطقة الشرق الأوسط بل من مصر والحجاز والعراق قد شهدت اضطراباً شديداً بسبب نزاع العبيديين مع العباسيين.
وقد بدأ حكم العبيديين في مصر سنة 359 تسع وخمسين وثلاثمائة أي في منتصف المائة الرابعة، وظل منبر الحجاز مؤرجحاً بين العباسيين في العراق والفاطميين في مصر حوالي مائتي سنة إلى أن توفي آخر خليفة عبيدي سنة 567 سبع وستون وخمسمائة أي منتصف القرن السادس.
وباستيلاء الفاطميين على الحجاز تغيرت الأوضاع تغيراً شديداً، ولاسيما من جهة الأمن، والسنة وظهور البدع لأنهم لم يكونوا على مذهب أهل المدينة آنذاك.
قال ابن جبير في رحلته وقد وصل المدينة سنة 580 ثمانين وخمسمائة وصور ما شاهده من بدع هؤلاء آنذاك في المدينة، ملخصة من رحلته سنة 179 قال: "وفي يوم الجمعة وهو السابع من محرم سنة 580 شاهدنا من أمور البدع أمراً ينادي له الإسلام يا لله يا للمسلمين، وذلك أن الخطيب وصل للخطبة وصعد منبر النبي صلي الله عليه وسلم وهو ما يذكر على مذهب غير مرضي وكان ضد الشيخ الإمام (العجمي) الذي كان ملازما لصلاة الفريضة في المسجد المكرم فالإمام الراتب على طريقة من الخير والورع لائقة بإمام مثل ذلك الموضع الكريم.
  فلما أذن المؤذنون قام هذا الخطيب أي الذي قدم للخطبة وهو من الشيعة وقد نفد منه الرانيان السوداوان وقد ركزنا بجانبي المنبر الكريم فقام بينهما فلما فرغ من الخطبة الأولى جلس جلسة خالف فيها جلسة الخطباء المضروب بها المثل في سرعة وابتدر الجمع (مردة) من الخدم يخترقون الصفوف ويتخطون الرقاب كدية (أي شحاذة) على الأعاجم والحاضرين لهذا الخطيب القليل التوفيق، فمنهم من يطرح الثوب النفيس ومنهم من يخرج الشقة الغالية من الحرير. فيعطيها وقد أعدها لذلك، ومنهم من يخلع عمامته لينبذها.
ومن النساء من تطرح خلخالها إلى يطول الوصف، والخطيب جالس على المنبر يلحظ هؤلاء المستجدين بلحظات يكرها الطمع إلى أن كاد الوقت ينقضي والصلاة تفوت، وقد ضج من له دين واجتمع له من ذلك السحت كوماً عظيماً أمامه.
فلما أرضاه قام وأكمل خطبته وصلى بالناس، وانصرف أهل التحصيل باكين على الدين، يائسين من فلاح الدنيا متحققين من أشراط الساعة" اهـ بإيجاز.
 فمن هذا يظهر لنا الوضع في المسجد النبوي مما يؤكد طروء تغيير الأوضاع العامة في المسجد عما كانت عليه من قبلهم.
وقد أكد ذلك ما قاله ابن فرحون في مخطوط له أثناء حديثه عن  المسجد النبوي ما نصه: "ولم يكن لأهل السنة خطيب ولا إمام ولا حاكم منهم"، أي من أهل السنة، ثم قال: "والظاهر أن ذلك منذ أن استولى العبيديون على مصر والحجاز فإن الخطبة بالمدينة كانت باسمهم إلى سنة 662 اثنتين وستين وستمائة أي إلى منتصف القرن السابع حيث تغلب العباسيون على الحجاز وأقيمت الخطبة لهم من ذلك العهد إلى يومنا هذا" اهـ. أي إلى يوم المؤلف.  
ثم قال: "وكان أخذ الخطابة من آل سنان سنة 682 أثنين وثمانون وستمائة" اهـ.
ويشهد لهذا ما وقع في مكة من وهن علمي, كما جاء في كتاب السيد السباعي في تاريخ مكة ج1 ص 165 في حديثه عن الناحية العلمية في مكة في العهد العباسي الثاني قال: "ثم ما لبث أن توزع أعلام مكة في الأمصار فضعف النشاط العلمي فما وافى القرن الرابع الهجري حتى كانت علامات الضعف قد زادت وضوحاً في البلاد. وكان العالم الإسلامي قد زخر في هذا العهد بالاختلافات الدينية فاشتدت دعوة الخوارج وشاعت أقوال المعتزلة، والمرجئة، وذاعت المذاهب الشيعية على اختلاف أنواعها"، إلى قوله: "أما المذهب الشيعي فقد وجد على خلاف غيره من يناصره في مكة والمدينة وبعض مدن الحجاز في أوقات مختلفة".
  ومما يؤيد القول بوجود مناصرين للمذهب الشيعي في مكة والمدينة ما ذكره السيد السباعي في تاريخ مكة أيضاً قوله: "وما لبث الأشراف في مكة على إثر اتصالهم بالفاطميين أن أضافوا إلى الآذان عبارة(حي على خير العمل) وهو تقليد كان يتبعه الفاطميون. وكان ذلك في عام 358أي في المائة الرابعة".
فقد نص على وهن الحالة العلمية، وعلى مناصرة الأشراف للمذهب الشيعي تبعاً للسياسة آنذاك في كل من مكة والمدينة وهو بعد المنطقة عن مقر الحكم العباسي في بغداد. والحكم الفاطمي في مصر. وتنازع الطرفين لمنبر الحرمين رغبة في التأييد لمكانة الحرمين من العالم الإسلامي وأن من استولى عليهما فقد أصبح أحق بالخلافة. ومن وراء ذلك يستدر الحاكمون بمكة والمدينة عطاء كلا الجهتين. وهكذا دواليك ثم قال: "وقد ظل الوهن العلمي على ذلك أي في مكة والمدينة طيلة القرن الرابع والخامس والسادس للهجرة".
فتصوير السباعي لوهن الحالة العلمية وتصوير ابن جبير لحالة الجمعة مما يؤكد حتماً وقوع تغير في صلاة التراويح في المسجد النبوي في تلك الفترة وهي مدة حكم الفاطميين على الحجاز. وقد امتد حكم الفاطميين على العالم الإسلامي إلى سنة 567 وانتهى بموت الخليفة العاضد آخر خلفاء العبيدين.
ولكن على أي صورة كان التغيير إلى مذهب الشيعة أنفسهم أصحاب الحكم أم إلى مذهب الشافعي الذي كان سائداً بمكة ثم نقلوه إلى المدينة والجدير بالذكر أن مذهب الشيعة في التراويح هو كما قال الحلي وغيره من أئمتهم ما نصه: "نافلة شهر رمضان، والأشهر في الروايات استحباب ألف ركعة في شهر رمضان زيادة على النوافل المرتبة يصلي في كل ليلة عشرين ركعة ثمان بعد المغرب. واثنتي عشرة ركعة بعد العشاء على الأظهر.وفي كل ليلة من العشر الأواخر ثلاثين على الترتيب المذكور. وفي ليالي الأفراد الثلاث في كل ليلة مائة ركعة زيادة على ما عليه" ولهم تفصيلات في ذلك فمن أرادها فليراجعها في ج1 ص 65 من كتاب الشريعة للحلي. والذي يظهر أن التغيير الذي وقع للتراويح كان على مذهب الشافعي رحمه الله لما جاء في أقوال أبي زرعة عن أبيه ما نصه: "ولما تولى والدي إمامة المسجد النبوي أعاد إليها سنتها أي في التراويح بست وثلاثين ركعة. ولكنه كان يصلي التراويح في أول الليل عشرين ركعة كالمعتاد وستة عشر ركعة بعد منصف الليل مراعاة للخلاف" فقوله: "يصلي التراويح أول الليل عشرين ركعة" يدل على أنه أخذ بمذهب الشافعي بقرينه قوله: "مراعاة للخلاف" وقوله "كالمعتاد" يدل على أنه العدد الذي كان معتاداً من قبله وأبو زرعة من أعيان القرن الثامن وشافعي المذهب.
   ومما يدل على أن مذهب الشافعي هو الذي كان مقدماً في مكة والمدينة في عهد الفاطميين ما نقله ابن جبير عن صورة الختم في رمضان في التراويح بمكة في القرن السادس. وكان الحكم بها للفاطميين كما أفاده قوله ما ملخصه: "أن هلال شهر رمضان استهل ليلة الاثنين التاسع عشر من ديسمبر وصيام أهل مكة ليوم الأحد بدعوى في رؤية الهلال لم تصح، لكن أوصى الأمير بذلك ووقع الإيذان بالصوم ليلة الأحد المذكور لموافقة مذهبه ومذهب شيعته العلويين ومن والاهم". لأنهم يرون صيام يوم الشك فرضاً حسبما يذكره.
ثم قال: "وتفرقت الأئمة لإقامة التراويح فرقاً فالشافعية فوق كل فرقة منها قد نصبت إماماً لها في ناحية من نواحي المسجد، والحنبلية كذلك، والحنفية كذلك والزيدية ..." الخ اهـ.
وقد بين أن صلاة أهل مكة كلهم عشرون ركعة فقط حيث قال: "والشافعي في التراويح أكثر الأئمة اجتهاد وذلك أنه يكمل التراويح المعتادة التي هي عشر تسليمات و يدخل في الطواف مع الجماعة". وذكر طوافهم وعودتهم إلى أن قال: "هكذا إلى أن يفرغوا من عشر تسليمات فيكمل لهم عشرون ركعة ثم يصلون الشفع والوتر وسائر الأئمة لا يزيدون على العادة شيئاً". اهـ.
فظهر بذلك كله أن التراويح في تلك الفترة وهي فترة حكم العبيديين عادت إلى عشرين ركعة عملاً بمذهب الشافعي إلى أن أعادها أبو زرعة مع تغيير في صورة الأداء كما سيأتي إن شاء الله في المائة الثامنة.
المائة الثامنة
عادت التراويح فيها إلى ست وثلاثين ركعة ولكن مع اختلاف في الأداء وهذا ما يفهم مما وجد في كتاب (طرح التثريب في شرح التقريب) للإمام زين الدين أبي الفضل والد الحافظ ولي الدين أبى زرعة العراقي المولود في عام 725 خمس وعشرين وسبعمائة، والمتوفى ولده عام818 ثمانية عشر وثمانمائة أي أنهما عمّرا ما بين أوائل المائة الثامنة إلى أوائل المائة التاسعة.
ساق أبو زرعة على حديث صلاته ذات ليلة في المسجد في رمضان فصلى بصلاته أناس..الخ فذكر الشرح وما يتعلق بفقه الحديث ثم تعرض لذكر عدد الركعات في التراويح والخلاف فيها، ومناقشة كلام الناس في الزيادة على العشرين ركعة وأنها سنة أهل المدينة، ثم قال وهو محل الشاهد:
   "ولما ولى والدي رحمه الله إمامة المسجد النبوي أحيا سنتهم القديمة في ذلك مع مراعاة ما عليه الأكثر فكان يصلي التراويح أول الليل بعشرين ركعة على المعتاد. ثم يقوم آخر الليل في المسجد بست عشرة ركعة فيختم في الجماعة في شهر رمضان ختمتين واستمر على ذلك عمل أهل المدينة بعده فهم عليه إلى الآن". اهـ. راجع طرح التثريب ج1ص98.
فقوله رحمه الله: "ولما ولي والدي إمامة مسجد المدينة أحيا سنتهم القديمة" يدل على أنه طرأ على التراويح تغيير في الفترة التي قبل والده.
وقوله: "فكان يصلي التراويح أول الليل بعشرين ركعة على المعتاد" يدل أيضاً على أنها كانت قبله عشرين ركعة وهو العدد المعتاد عندهم من قبله.
وقوله: "واستمر على ذلك عمل أهل المدينة" أي على عشرين ركعة أول الليل وستة عشر بعد منتصف الليل تتمة الستة والثلاثين ركعة السابقة.
وقوله: "فهم عليه إلى الآن" نص على وجود ذلك العمل إلى حياة المؤلف في أوائل المائة التاسعة في سنة 818 ثمانية عشر وثمانمائة.
المائة التاسعة
وبناء على ما تقدم من كلام أبي زرعة تكون التراويح قد استمرت على ست وثلاثين ركعة مفصلة كالسابق عشرين في أول الليل وستة عشر في آخره. وقد استمر هذا العمل إلى نهاية المائة التاسعة وأوائل المائة العاشرة كما ينص عليه السمهودي في الآتي:
المائة العاشرة وهي تمام الألف سنة
دخلت المائة العاشرة والتراويح في المسجد النبوي ست وثلاثون ركعة كما جاء عند السيد السمهودي في كتابه (وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى) ج1 ص84 في المسألة (الثمانون) فيما اختصت به المدينة عن غيرها من البلدان ما نصه:
"الثمانون: اختص أهلها في قيام رمضان بست وثلاثين ركعة على المشهور عند الشافعية، قال الرافعي والنووي: قال الشافعي: رأيت أهل المدينة يقومون بتسع وثلاثين ركعة، منها ثلاث للوتر، قال أصحابنا: وليس لغير أهل المدينة ذلك لشرفهم بمهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبره" اهـ. وقد توفي السمهودي سنة 911 وهو شافعي المذهب أيضاً وسيأتي أن ولده كان من أئمة الشافعية في المسجد النبوي.
ثم قال في المرجع نفسه ص85: "والقيام بهذا العدد بالمدينة باق إلى اليوم إلا أنهم يقومون بعشرين ركعة عقب العشاء، ثم يأتون آخر الليل فيقومون بست عشرة ركعة". هـ فنص على وجود العدد والكيفية التي أعادها أبو زرعة رحمه الله.
تنبية: تقدم ذكر الشافعي رحمه الله عدد التراويح (تسع وثلاثون) منها ثلاثة للوتر ولم يفصل نوع وكيفية الصلاة للوتر والمعروف عند الشافعي رحمه الله أنه ثلاث مفرقات. ولكن السيد السمهودي أشار إلى تغيير في الكيفية حيث قال عقب كلامه الأول ما نصه: "فوقع له خلل في أمر الوتر نبهنا عليه في كتاب (مصابيح القيام في شهر الصيام) وكنت قد ذكرت لهم ما يحصل به إزالة ذلك ففعلوه مدة، ثم غلبت الحظوظ النفسية على بعضهم فعاد الأمر كما كان".
قوله هنا: "فوقع لهم خلل في أمر الوتر نبهنا عليه...إلخ" لم نعلم ما نوع هذا الخلل وما هو تنبيهه عليه. والمعلوم أنه لا يوجد خلاف في الوتر إلا في صورته ما بين الجمع والتفريق كما هو بين الأحناف يجمعون الثلاثة كالمغرب, والجمهور يفرقون بينهما يسلمون من اثنتين ويأتون بواحدة مفردة.
والأحناف يقنتون في الوتر إلا أن الحنابلة يجهرون فيه والأحناف يسرون والشافعية والمالكية يقنتون في الصبح إلا أن الشافعية بعد الركوع والمالكية قبله.
ولعل الخلل هو بسبب تعدد الأئمة وتعدد صور الوتر كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله عند الكلام عن المائة الثالثة عشرة وإيراد رسالة الشيخ سليمان العمري في الوتر وكلام أئمة وعلماء المسجد النبوي أنذاك في هذا الموضوع.
ما بعد الألف المائة الحادية عشرة:
يغلب على الظن أنه لم يطرأ تغيير على التراويح في المائة الحادية عشرة لأننا وجدنا كلام السيد السمهودي المتوفى سنة 911 أن التراويح كانت ستاً وثلاثين ركعة وثلاثة وترا فالمجموع تسع وثلاثون وأنهم كانوا يصلونها على فعله أبو زرعة رحمه الله.
ثم وجدنا للشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته التي كتبها عن المدينة في المائة الثانية عشرة أن التراويح أيضاً تسع وثلاثون ركعة مما يؤكد أنها مضت في طريقها إلى عهده وشاهدها على ما جاء عنه تفصيله كالأتي:
المائة الثانية عشرة
دخلت المائة الثانية عشرة والتراويح على حالها كما كانت قبل الألف عشرون ركعة في أول الليل وست عشرة ركعة في آخره وتسمى الستة عشرية كما جاء من وصف الشيخ النابلسي في رحلته إلى المدينة وما نقلته مجلة العرب عن الرحلة في عدد ذي القعدة الجزء الخامس من السنة الأولى للمجلة سنة 1386ص430 نقلاً عن الشيخ النابلسي قوله: "كنا نصلي عند الشيخ السيد علي السمهودي، وولدي يصلي إماما وكان ولد السمهودي إماما من أئمة الشافعية أنذاك وقال: "إن عادة أهل المدينة  بعد فراغ الصلاة التراويح يخرجون من الحرم، ويقفلون أبوابه، فإذا مضى وقت من الليل نحو الثلاث ساعات أو أربع يعود كثير منهم, فيفتحون أبواب الحرم ويوقدون القناديل، ويصلون ست عشرة ركعة جماعة يسمونها الستة عشرية" اهـ. وهذا هو محل الشاهد على بقاء التراويح على ما كانت عليه زمن السمهودي في المائة العاشرة ولم يطرأ عليها تغيير إلا أنهم يسمون الصلاة التي في آخر الليل الستة عشرية أي نظراً لعدد الركعات ست عشرة ركعة وهذا مما يؤكد أن التراويح ظلت بعد الألف تسع وثلاثون ركعة منها ثلاثة وتراً وتصلى عشرين أول الليل وست عشرة آخره. غير أنه قد وجد أو كان موجوداً من قبل تعدد الأئمة للتراويح حسب تعدد الإمامة للفريضة والذي كان موجوداً آنذاك أئمة لمذهبين فقط هما الشافعية، والحنفية وكان عدة خطباء للائمة الثلاثة أي بزيادة المذهب المالكي، كما جاء في مجلة العرب أيضاً في الجزء الرابع من سنتها الأولى عدد شوال سنة 1386هـ ص334 نقلاً عن رحلة النابلسي أيضاً ما نصه: "وللحرم الشريف خمسة عشر إماما منهم الحنفيون ومنهم الشافعيون وله واحد وعشرون خطيباً، منهم اثنا عشر خطيباً حنفيين، وثمان خطباء شافعيين، وخطيب واحد مالكي.
فالأئمة يصلون بالنوبة في كل يوم إمام واحد من الحنفية، وإمام واحد من الشافعية فيبدؤون من الظهر إلى الصبح والإمام الشافعي يصلي أولاً، ثم الإمام الحنفي إلا في المغرب فيتقدم الحنفي لكراهة تأخير المغرب عنده.
ويصلي الإمام الحنفي يوماً في محراب النبي صلى الله عليه وسلم الذي في الروضة الشريفة فيصلي الإمام الشافعي ذلك اليوم في المحراب الذي خلف المنبر (محراب السلطان سليمان عليه الرحمة والرضوان) ثم في ثاني يوم يصلي الإمام الشافعي كذلك. ويصلي الحنفي مثل ما صلى هو أول يوم". وهؤلاء يصلون التراويح أيضاً في وقت كل لجماعته إلا في ليلة الختم للشافعي فإنهم يصلون جميعاً العشاء والتراويح خلف إمام واحد هو إمام الشافعية وكان إمام الشافعية هو المقدم آنذاك. في الفريضة يصلي أولاً وفي التراويح يختم هو أولاً أيضاً في حفل وحفاوة بالغة كالآتي:
صورة الختم بالمدينة في المائة الثانية عشرة.
قال النابلسي يصف حضوره لختم القرآن العظيم في صلاة التراويح في الروضة الشريفة مع السادة الشافعية. وما شاهده بنفسه كالآتي:
"جاء في مجلة العرب ج9 من سنتها الأولى سنة 1387 عدد ربيع الأول. نقلاً عن رحلة النابلسي ما نصه: وذكر أي النابلسي: "أنهم يختمون في كل رمضان في صلاة التراويح ختماً كاملاً، يجعلونه ليلة السابع والعشرين من رمضان وأن الحنفية يجعلون الختم ليلة التاسع والعشرين من رمضان". والنابلسي حنفي المذهب.
  ثم قال: "وجلسنا في الروضة الشريفة حين أذن العشاء، واجتمع الناس وحضر العلماء والأعيان، والأكابر على طبقاتهم، كل واحد منهم له سجادة مبسوطة في مرتبته، وحضر مفتي الحنفية، ومفتي الشافعية، وقاضي المدينة، وشيخ الحرم، وخدام الحجرة المطهرة، والخطباء والأئمة كلهم، وكان الشريف سعد بن زيد أمير الحجاز قد سافر قبل ذلك مع أولاده وعساكره إلى جهة مكة" أي أنه لم يحضر لسفره. ولعل هذا يشير إلى حضور الأمير في مثل ذلك اليوم.
قال: "وحضر المؤذنون كلهم فأقاموا الصلاة، وصلى الإمام بالناس كلهم صلاة العشاء". أي أنهم جميعاً صلوا بصلاة إمام واحد فريضة العشاء على غير المعتاد في بقية الأيام. وذلك تمهيداً لصلاتهم جميعاً التراويح بإمام واحد ولذا قال: "وكانت النوبة في الإمامة للشاب الفاضل حادي الفضائل السيد عمر بن السيد السمهودي الشافعي". أي أن إمامة الشافعية موزعة على عدة أشخاص من الشافعية أنفسهم ويتناوبون الصلاة بالشافعية وكذلك الحال عند الأحناف لهم عدة أئمة كما تقدم بيان عدد الجميع.
ثم قال - وهو محل شاهد -: "ثم صلى بهم التراويح إلى أن فرغ منها". أي أن الإمام الشافعي وهو السيد عمر بن السيد السمهودي شافعي المذهب صلى بالجميع التراويح تلك الليلة إلى أن فرغ منها.
ثم قال مبيناً صورة الختم وحفاوتهم به: "فاجتمع المؤذنون في الروضة الشريفة وأنشدوا القصائد النبوية المشتملة على المديح، وذكر الروضة، والمنبر والحجرة المطهرة وحصل الخشوع والبكاء. وأنشدوا القصائد في وداع شهر رمضان، وضج الناس بذلك، وكانت الهيبة العظيمة والجلال والخشوع.
وقد أشعلوا الشموع الكثيرة، وصفوها في الروضة الشريفة والقناديل العديدة موقدة ومباخر الطيب بالعنبر والعود دائرة، وماء الورد كأنه سحابة هامرة وكل جماعة من الحاضرين قدامهم طبق موضوع من الزهور والفل والفاغية، وأنواع الرياحين، حتى أرسل شيخ الحرم إلى الإمام بعد فراغه بالخلعة السنية الفضية الذهبية. وقام الناس يباركون له الختم الشريف وهو جالس في محراب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك المقام المنيف وقد حصل لنا كمال الثواب والأجر في ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وزرنا النبي صلى الله عليه وسلم" ثم ذكر رجلاً من أهل اليمن مجذوب الحال كان يحمل قربة ماء من البئر الذي في صحن الحرم النبوي ويقول شقا شقا ولا يأخذ شيئاً من أحد. ثم ذكر انتهاء ذلك الحفل وانصرف ذلك الجمع واطفئت القناديل والشموع.
وبهذه المناسبة فإن عمل الاحتفال المذكور لختم القرآن في رمضان كان معمولاً به في مكة من القرون السابقة حيث جاء عند ابن جبير في رحلته وصف عمل الحفل المذكور بأعظم وأكبر من هذه الصورة سنوردها آخر البحث إن شاء الله.
كما أنه كان موجودا أيضاً بالمدينة في نهاية العهد التركي وعلى أوضاع متعددة سيأتي ذكرها عند الكلام على القرن الرابع عشر إن شاء الله في أواخر عهد الأتراك والأشراف. ولا نستبعد أن تكون صورة الختم تلك ممتدة من ذي قبل وليست وليدة القرن الثاني عشر فقط. ولا سيما وأن المقدم فيه هو ختم الشافعية الذين لهم الأولوية في الإمامة من زمن مسبق من على عهد الأتراك أنفسهم والذين يناصرون المذهب الحنفي مما يدل على أن هذا الحفل ليس من مبتكرات الأتراك بل لعله من بقايا الفاطميين والله أعلم.
المائة الثالثة عشرة أواخر العهد التركي
دخلت المائة الثالث عشرة والتراويح على حالتها الأولى حيث لم يطرأ ما يستوجب تغييرها تبعاً لوضع المنطقة كلها؛ لأن المدينة ومكة ظلتا تحت حكم الأشراف حكماً مباشراً وإن كانت تبعاً للخلافة العثمانية في تلك الفترة.
وتقدم لنا أن الحجاز ظل تحت حكم الأشراف من قبل وإن كان مؤرجحا بين الفاطميين والعباسين إلى أن قامت الخلافة العثمانية التركية، ابتداء من السلطان سليم بمصر، سنة 922 ودعا له منبر مكة سنة 923 وظلت الحجاز أيضاً بأيدي الأشراف تحت سلطان الخلافة العثمانية. إلى أن قامت الحرب العالمية الأولى وانتهت الخلافة بانتهائها وكان آخر قائد تركي بالمدينة هو فخري باشا، قائد الحامية التركية، وسلم المدينة سنة 1337هـ.
وآخر أمير للأشراف بمكة الشريف الحسين، وبالمدينة الشريف علي. وفي سنة 1345 نودي بالشريف الحسين ملكا على البلاد العربية.
فلم تخرج المدينة في تلك الفترة عن الحكم المباشر للأشراف سواء كان ذلك في أوائل العهد التركي أو في أواخره. فلم يطرأ في المائة الثالث عشرة أي تغيير على التراويح إلى أن دخلت المائة الرابع عشرة أي هذا القرن الحالي. وقد شاهد المعاصرون التراويح على ما كانت عليه إلا أنه تعددت لها الأئمة في المسجد النبوي على النحو الآتي بيانه في الكلام على القرن الرابع عشر إن شاء الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التروايح أكثر من ألف عام3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1



صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الأجاويد :: المنتديات الإسلامية :: المكتبة الرمضانية-
انتقل الى: