منتديات الأجاويد



 
الرئيسيةالبوابةالمنشوراتس .و .جبحـثالتسجيلدخول
آخر عضو مسجل هو meziane lamri فمرحبا به أهلا وسهلا

شاطر | 
 

 أسباب البلاء - لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
zakia
عضو مميز
عضو مميز
avatar

الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 313
المزاج : متفائلة بغد أفضل

مُساهمةموضوع: أسباب البلاء - لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي   2015-06-26, 1:51 am
. تفريغ : عرفان النابلسي .




بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله نحمده ، ونستعين به ، ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، سيد الخلق و البشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .



1 – ترسيخ النظام الكوني حركةً وسكونًا :
أيها الإخوة الكرام ، شهر وأسبوع لم ينزل من السماء قطرة مطر واحدة ، والمواسم كلها مهددة ، وأرزاق العباد معلّقة ، وإن المتفكر في خلق السماوات والأرض يتبدى له من خلال جولته التأملية أن الله ثبت أشياء كثيرة منها النواميس والقوانين التي تحكم حركة الحياة ، وثبت خصائص الأشياء التي نتعامل معها ، وثبت دورة الأفلاك المحيطة بنا .
2 – تسخير الكون انتفاعا وتعريفا :
كل ذلك ترسيخاً للنظام الكوني ، وتحقيقاً لتسخير الأشياء لنا كي ننتفع بها في حياتنا الدنيا ، ولكي ترشدنا إلى ربنا فنعرفه ، ونطيعه ، ونسلم ، ونسعد بقربه في الدنيا والآخرة ، وحرك أشياء قليلة منها الصحة منها الرزق منها الأمطار لتكون وسائل لتربيتنا والأخذ بيدنا إلى الله و إلى جنته ، فالإنسان حريص على وجوده و على سلامة وجوده و على كمال وجوده و على استمرار وجوده و على رزقه .
3 – التقنين الإلهي تأديب وتربية لا تقنين عجز وبُخلٍ :
ومن الثابت ، وهذه حقيقة كبرى من الثابت أن التقنين الإلهي هو تقنين تأديب وتربية لا تقنين عجز وبخل ، قال تعالى :

[ سورة الشورى : 27]
وقال تعالى :

[ سورة الحجر : 21]
بل إن الله سبحانه و تعالى يسوق لعباده شدة بما كسبت أيديهم ، ويعفو عن كثير ، قال عز وجل :

[ سورة النساء : 147]
وقال عز وجل :

[ سورة الشورى : 30]
هذه حقائق قرآنية قد تبدو مُرة ، لكنها أفضل ألف مَرة من الوهم المريح .



أيها الإخوة الكرام ، روى ابن ماجة و البزار والبيهقي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :
1 – ظهور الأمراض والأوجاع بظهور الفاحشة :

(( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ ـ ما هي الخمس ـ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمِ ... )) .
لي كلمة أرددها كثيراً : كلما اتسعت الصحون على السطوح ضاقت صحون المائدة ، وكلما رخص لحم النساء علا لحم الضأن ، وكلما قل ماء الحياء قلّ ماء السماء .
(( لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمِ ... )) .
طريق قصير في ظاهر دمشق فيه تسعون ملهًى ليليًا ، على ضفاف الأنهار ، على ضفاف الماء الذي هو أصل الحياة ، تقام الملاهي الليلية ، وتعلمون ما في هذه الملاهي من معاص وآثام .
2 – التطفيف في المكيال سببٌ للضيق الاقتصادي وظلم الحكام :
(( وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ )).
3 – منع الزكاة سببٌ لمنع الغيث من السماء :
(( وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا )) .
4 – تنقض عهد الله ورسوله سببٌ لتسلّط العدوِّ :
(( وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ... )) .
الكتل النقدية الكبيرة التي يملكها المسلمون تنتقل إلى الغرب بطريقة أو بأخرى .
5 – الحكم بغير ما أنزل الله سببٌ للتناحر والتقاتل :
(( وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ  )) .
رأيتم هذا في العراق وفي لبنان ، واليوم في فلسطين بأسهم بينهم .



ما العمل أيها الإخوة بعد نزول المصائب ؟


1 ـ الرجوع إلى الله :
القرآن الكريم يجيب عن هذا السؤال :

[ سورة السجدة : 21]
الهدف أن نرجع إليه ، الهدف أن نعود إليه ، أن نصطلح معه ، أن نقيم الإسلام في نفوسنا ، وفي بيوتنا ، وفي أعمالنا ، لأن الله عز وجل يقول :

[ سورة الأنفال : 33]
2 ـ إقامة سنة النبي عليه الصلاة والسلام :
الآية واضحة جداً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن معناها الدقيق بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى ، كيف يعذبهم إذا كنت فيهم ؟ إذا كانت سنتك في بيوتهم في تربية أولادهم ، في خروج بناتهم ، في حجاب زوجاتهم ، في مناسباتهم الاجتماعية ، في سهراتهم ، في ندواتهم ، في أحزانهم ، في أفراحهم ، في أسواقهم ، في أعمالهم ، في تجارتهم ، في وظائفهم .

[ سورة الأنفال : 33]
3 ـ الاستغفار :
أيها الإخوة الكرام ، إذا زلت أقدامهم ، وانحرفت مسيرتهم فأمامهم فرصة ثمينة أخرى يأمنون بها عذاب الله إنها الاستغفار ، قال تعالى :

[ سورة نوح ]


أيها الإخوة الكرام ، الله عز وجل ربط بين الاستغفار والرزق الوفير ، وفي القرآن مواضع متكررة فيها هذا الارتباط الدقيق بين صلاح القلوب وتيسير الأرزاق ، وهذا كلام الله ، ولا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن يقول في الدين برأيه ، الدين مصيري ، هذا كلام خالق السماوات والأرض :
الآية الأولى :


[ سورة الجن ]
الآية الثانية :


[ سورة هود : 3]
الآية الثالثة :


[ سورة المائدة : 66]


أيها الإخوة الكرام ، ما من أمة اتقت ربها وعبدته ، وأقامت شريعته فحققت العدل والأمن للناس جميعاً إلا فاضت فيها الخيرات ، ومكن الله لها في الأرض ، واستخلفها على خلقه قيادة وهداية ، وبدل خوفها أمناً ، قال تعالى :

[ سورة الأنبياء : 35]


1 ـ لماذا كان حالة الكفار المادية في رخاء ؟!
ولكن قد يقفز إلى أذهانكم هذا السؤال : نشهد في بعض الفترات أمماً لا تتقي الله ، ولا تقيم شرعه وهي مع هذا موسّع عليها في الرزق ، ممكَّن لها في الأرض .
2 ـ هذا هو الجواب فافهموه :
لكن هذا إنما هو الابتلاء ، ثم هو بعد ذلك رخاء ظاهري ، تأكله آفات الاختلال الاجتماعي ، والانحدار الأخلاقي ، فقد صرح مسؤول كبير في العالم الغربي أنّ هناك أخطاراً كبيرة تهدد المجتمع الغربي ، منها تفكك الأسرة ، وشيوع الجريمة ، وانتشار المخدرات ، وسقوط القيم ، وانتشار الأمراض الفتاكة ، قال تعالى :

[ سورة الأعراف ]
هذا جوابه :

[ سورة الأنعام : 44]
نحن في العناية المشددة إن شاء الله ، لأن فينا بقية خير ، أما إذا شرد الإنسان عن الله شرود البعير ، أعطاه سؤله ، وماله في الآخرة من خلاق .



أيها الإخوة الكرام ، بادئ ذي بدء تعامل الله مع عباده وفق هذه المراحل :
المرحلة الأولى : الدعوة البيانية :
الدعوة البيانية خطبة تلقى ، درس يلقى ، شريط يُسمع ، كتاب يقرأ ، موعظة يصغى إليها ، دعوة بيانية وأنت صحيح معافى ، أكمل موقف لك في الدعوة البيانية أن تستجيب لله ، قال تعالى :

[ سورة الأنفال : 24]
إلى الحياة الحقيقية ، حياة القلب ، حياة المبادئ ، حياة القيم ، حياة العمل الصالح ،  فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ  .
ليس هناك حالة ثالثة ، فإما أن تستجيب لله ، وإما أنك متبع للهوى ، إن لم تكن على خط الاستجابة أنت على خط اتباع الهوى .
المرحلة الثانية : المعالجة :
فإن لم نستجب أخضعنا الله لمرحلة ثانية ، تماماً كالطبيب الذي يقول لمن معه التهاب حاد في المعدة : لا بد من حمية قاسية وإلا لا بد من عملية جراحية ، أما الذي معه ورم خبيث منتشر في أنحاء جسمه فيقول له الطبيب : كُلْ ما تشاء ، وليس هناك طعام محرم عليك ، قال تعالى :

[ سورة الأنعام : 44]
المرحلة الثالثة : العناية المشددة :
أما الذين فيهم خير ، أما الذين هم في العناية المشددة ، فإما أن تخضع لحمية قاسية ، أو لا بد من عمل جراحي ، يقول الله عز وجل :

[ سورة القصص : 50]

[ سورة السجدة : 21]

[ سورة البقرة ]
المرحلة الرابعة : القصم :
أيها الإخوة الكرام ، أما حينما نرى أن الله يؤتي أمة من الأمم كل ما تشتهي ، وهي في غاية المعصية فلا بد لها من قصم ، قال تعالى :

[ سورة الأنعام : 44]



1 – سلامة الفطرة وأجهزة الاستقبال :
أيها الإخوة الكرام ، الإيمان الصحيح دليل سلامة الفطرة ، وسلامة أجهزة الاستقبال ، وصواب في الإدراك الإنساني ، هذه كلها من مؤهلات النجاح في الحياة الواقعية .
2 – تحقيق وجهة واحدة في الاستخلاف في الأرض :
الإيمان بالله قوة دافعة دافقة تجمع جوانب الكيان البشري كلها ، وتتجه بها إلى وجهة واحدة لتحقيق مشيئة الله للإنسان في خلافة الأرض وعمارتها ، وفي دفع الفساد والفتنة عنها ، وفي ترقية الحياة ونمائها ، وهذه كلها من مؤهلات النجاح في الحياة الواقعية .
3 – تحرر من العبودية والهوى :
الإيمان بالله تحرر من العبودية والهوى من العبودية للعبيد ، ومن العبودية للأهواء .
4 – الإيمان قيدٌ من التهور والاندفاع السلبي :
أيها الإخوة الكرام ، تقوى الله تعني يقظة واعية تصون من الاندفاع والتهور ، والشطط والغرور ، وتوجه الجهد البشري في حذر وتحرج ، فلا يعتدي ، ولا يتهور ، ولا يتجاوز حدود النشاط الصالح .
5 – بركات السماء والأرض :
أيها الإخوة الكرام ، عن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( استقيموا ، ولن تحصوا )) .
[ ابن ماجه ]
أي : ولن تحصوا الخيرات
بركات من السماء والأرض :

[ سورة الجن : 16]

[ سورة الأعراف : 96]


أيها الإخوة الكرام ، ما هي بركات الأرض ؟ الرزق ، إن الرزق من بركات السماء والأرض ، متاع طيب ، رخاء ، رغد في الدنيا ، زادٌ إلى الآخرة ، والرزق في أبواب كل شيء ، كالذين هم خارج العناية المشددة ، فهُم مسار قلق وخوف .
عندنا مصطلحان : بركات من السماء والأرض ، مصطلح آخر أبواب كل شيء ، نأخذ بنداً بُنداً .
ـ الرزق في بركات من السماء والأرض متاع طيب ورخاء ورغد في الدنيا وزاد إلى الآخرة .
ـ والرزق في أبواب كل شيء مسار قلق وخوف ، مسار حسد وبغض ، وقد يكون معه الحرمان ببخل أو مرض ، وقد يكون معه التلف بإفراط واستهتار .
ـ الذرية في بركات السماء والأرض زينة الحياة الدنيا ، مصدر فرح واستمتاع ، ومضاعفة للأجر في الآخرة بالذرية الصالحة .
ـ والذرية في أبواب كل شيء بلاء ونكد ، وعنت وشقاء ، وسهر بالليل وتعب بالنهار .
ـ الصحة والعافية في بركات من السماء والأرض نعمة وحياة طيبة .
ـ والصحة والعافية في أبواب كل شيء بلاء يسلطه الله على الصحيح المعافى فينفق الصحة والعافية فيما يحطم الجسد ، ويفسد الروح ، ويذخر السوء إلى يوم الحساب .
ـ إن الجاه والقوة في بركات من السماء والأرض أداة إصلاح ، ومصدر أمن ، ووسيلة لادخار الطيب الصالح من العمل والأثر والجاه .
والقوة في أبواب كل شيء مصدر للقلق على فوته ، ومصدر الطغيان ، وبغي ، ومصدر حقد وكراهية ، لا يقر لصاحبها قرار ، ويدخر بها للآخرة رصيداً ضخماً إلى النار .
البركة أيها الإخوة تكون مع القليل إذا أحسنا الانتفاع به ، وكأن معه الصلاح والأمن ، والرضا والارتياح ، وكم من أمة غنية قوية ، ولكنها تعيش في شقوة ، مهددة في أمنها ، مقطعة الأواصل فيما بينها يسود الناس فيها القلق وينتظرها الانحلال فهي قوة بلا أمن ، متاع بلا رضا ، وفرة بلا صلاح ، وهو حاضر زاه يترقبه مستقبل نكد ، هو الابتلاء الذي يعقبه النكال ، إن البركات الحاصلة مع الإيمان والتقوى بركات في الأشياء وبركات في النفوس وبركات في المشاعر .


أيها اخوة الكرام ، هل من أسباب لزيادة الرزق ؟
1 – إقامة الصلاة وأمر الأهل بإقامتها :
يقول الله عز وجل :

[ سورة طه : 132]
بيت تقام فيه الصلوات الخمس ، محل تجاري يصلي أفراده الصلوات الخمس ، الصلاة أحد أسباب زيادة الرزق .
2 – الشُّكرُ :
قال تعالى :

[ سورة إبراهيم : 7]
3 – صلة الرحم :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(( مَنْ سَرّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِه فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ )) .
أحد أسباب زيادة الرزق صلة الأرحام .
4 – الصدقة :
في الحديث الشريف :
(( استنزلوا الرزق بالصدقة )) .
[الجامع الصغير]
يعني داووها بالتي كانت هي الداء ، مع أنك في شدة شديدة ادفع صدقة ، فالله سبحانه وتعالى يجعلها سبباً لرزق وفير .
5 – الأمانة :
يقول عليه الصلاة والسلام :
(( الأمانة غنىً )) .
[ القضاعي عن أنس ]
6 – ا الإتقان :
في أيام الكساد أصحاب المصالح الذين يتقنون عملهم لا يتوقفون أبداً :
(( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه )) .
[ الجامع الصغير عن عائشة ]


أيها الإخوة ، وقد تنقطع أسباب الرزق بانقطاع الأمطار ، فتغور الينابيع ، وتجف الأنهار ، وييبس الزرع ، ويموت الضرع ، ويهدد الإنسان بافتقاد كأس الماس ، ولقمة العيش ، ويجد نفسه مضطراً أن يخرج من أرضه الجدباء مشرداً ـ نعوذ بالله أن نصاب بذلك ـ وأن يغادر بيته الخاوي هائماً على وجهه ، وقد شرع لنا رسول الله صلى الله عليه صلاة الاستسقاء طلباً للرحمة والإغاثة بإنزال المطر ، الذي هو حياة كل شيء ، من يملك ذلك ، ويقدر عليه ؟ لو أن الأمم المتحدة قاطبة اجتمعت ، واتخذت قراراً بإنزال المطر هل تستطيع ؟ هذا أمر بيد الله وحده ، أحياناً ينزل في ليلة واحدة ما يساوي أمطار دمشق طوال العام  ، تقنين الله تقنين تأديب لا تقنين عجز .
أيها الإخوة الكرام ، قرأت مرة بحثاً علمياً أن مرصداً عملاقاً رصد سحابة في الفضاء الخارجي يمكن أن تملأ بحار الأرض ستين مرة في اليوم الواحد بالمياه العذبة ، قال تعالى :

[ سورة الحجر : 21]


أيها الإخوة ، ثبتت مشروعية صلاة الاستسقاء بالنص وبالإجماع :



أما النص فقوله تعالى :

[ سورة نوح ]


كما استدل بعمل النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه ، والمسلمين من بعده ، فقد وردت الأحاديث الصحيحة في استسقائه صلى الله عليه وسلم :
الحديث الأول :
عن أنس بن مالك قال :
(( كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقام الناس فصاحوا ، فقالوا : يا رسول الله ، قحط المطر ، واحمرت الشجر ، وهلك البهائم ، فادع الله أن يسقينا ؟ فقال : اللهم اسقنا ، مرتين ، وايم الله ، ما نرى في السماء قزعة من سحاب ولا غيمة ، فنشأت سحابة ، وأمطرت ، ونزل عن المنبر فصلى ، فلما انصرف لم تزل السماء تمطر إلى الجمعة التي تليها ، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم يخطب صاحوا إليه ، يا رسول الله ، تهدمت البيوت ، وانقطعت السبل ، فادع الله أن يحبسها عنا ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا ، فكشطت المدينة فجعلت تمطر حولها ، ولا تمطر بالمدينة قطرة ، فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل من النبات الأخضر )) .
[ متفق عليه ]


والله الذي لا إله إلا هو لو أننا تبنا إلى الله ، قد يقول أحدكم : علينا أن نصلي صلاة الاستسقاء ، هذا كلام طيب ، وهذا من السنة ، ولكن ما لم يسبق هذه الصلاة توبة نصوح ، ما لم ندع المنكرات ، وأكل المال الحرام ، والاختلاط ، ومتابعة هذه الأفلام التي تهد كيان الأسرة ، ما لم نتب إلى الله ، ما لم نرجع إليه ، ما لم نستقم على أمره ، ما لم نحرر دخولنا ، ما لم نضبط بيوتنا ، ما لم نقم الإسلام في أعمالنا ، وبعدها إذا صلينا صلاة الاستسقاء فالاستجابة حتمية ، لأن الله سبحانه وتعالى ينتظرنا ، ينتظر أن ندعوه .
الحديث الثاني :
أيها الإخوة الكرام ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
(( شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر ، فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى ، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه ، قالت عائشة : خرج رسول الله صلى الله عليه  حين بدا حاجب الشمس متواضعاً متبذلاً ، متخشعاً مترسلاً متضرعاً ، فقعد على المنبر ، فكبر ، وحمد الله عز وجل ، ثم قال : إنكم شكوتم جدب دياركم ، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم ، وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه ، ووعدكم أن يستجيب لكم ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، لا إله إلا الله ، يفعل ما يريد ، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت ، أنت الغني ، ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث من السماء ، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين ، ثم رفع يديه ، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ، ثم حول إلى الناس ظهره ، وقلب ، أو حول رداءه ، وهو رافع يديه ، ثم أقبل على الناس ، ونزل فصلى ركعتين ، فأنشأ الله سحابة فرعدت ، وبرقت ، ثم أمطرت بإذن الله ، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى الكنّ ضحك حتى بدت نواجذه ، فقال : أشهد أن الله على كل شيء قدير ، وأني عبد الله ورسوله )) .
[ أبو داود ]
الحديث الثالث :
وعن زيد بن خالد الجهني أنه قال :
(( صلى لنا رسول الله صلى الله عليه صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليلة ، فلما انصرف أقبل على الناس فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ـ الآن دققوا ، يقع بعض المستمعين لنشرات الأخبار في وهمٍ شِرْكيّ ، يقول لك : منخفض جوي متمركز فوق قبرص متوجه إلى القطر يصل بعد يومين ، الإنسان ينسى أن الله عز وجل ساق هذا المنخفض ، يتوهم أن منخفضاً جوياً في طريقه إلينا ، والأمطار قادمة ، وينسى الله عز وجل يقول : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مُطِرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب ، وأما من قال : بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب )) .
قبل سنوات عديدة مديدة زارني أخ كريم يعمل في الحوض المائي لدمشق ، وحدثني حديثاً والله ما تمكنت أن أقف ، أن دمشق مهددة بالجفاف التام ، ولا بد من أن تهجر ، قال لي : مستوى المياه في حوض دمشق بلغ مستوى ما بلغه من مئة عام ، في العام الذي يليه نزل في دمشق ثلاثمئة وخمسين مليمتراً ، هناك ينابيع غارت من ثلاثين عاماً تفجرت مياه منطقة المنين ، ووصلت إلى برزة ، نبع الصاحب تفجر بعد أن جفّ جفافاً تاماً ، الله على كل شيء قدير ، قادر أن ينزل في ليلة واحدة ما نحتاجه في عام بأكمله .
أيها الإخوة الكرام ، يقول الله عز وجل :

[ سورة الشورى : 28]
قال ابن عباس : << إن للحسنة نوراً في القلب ، وضياءً في الوجه ، وقوة في البدن ، وزيادة في الرزق ، ومحبة في قلوب الخلق ، وإن للسيئة سواداً في الوجه ، وظلمة في القلب ، ووهناً في البدن ، ونقصاً في الرزق ، وبغضاً في قلوب الخلق >> .
أيها الإخوة الكرام ، إن شاء الله عز وجل الخطبة القادمة عن المياه ، وعن خطر هذه المادة التي جعل الله منها كل شيء حي ، وعن خصائص المياه ، وعن إعجاز القرآن الكريم  حينما ذكر المياه .

حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

                               *   *    *

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهم صل و سلم وبارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين .



أيها الإخوة الكرام ، مرة ثانية انتهى إلى علمي ، ولست متأكداً أنه في القريب العاجل ستقام صلاة الاستسقاء ، ولكن أقول لكم من أعماق قلبي : هذه الصلاة مع أنها سنة مشروعة إلا أنها مقيدة بالتوبة ، مقيدة بالصلح مع الله ، مقيدة بإزالة المنكرات ، مقيدة بانضباط البيوت ، مقيدة بانضباط الدخل ، فإذا أردنا أن يمن الله علينا ، وأن يحفظ لنا بلادنا مما يجري حولنا ، وأن يمدنا بماء وفير ، ورزق كريم فعلينا بالصلح مع الله ، والتوبة النصوح ، فالله سبحانه وتعالى يتوب على من يشاء من عباده ، و  إِنّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ  ، إذا كنا في شدة فالله لا يغير إن لم نغير ، وإذا كنا في رخاء إن لم نغير الله لا يغير ، هذا قانون بسيط جداً يفهمه كل الناس :  إِنّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ  ، فحتى يغيّر لا بد من أن نغيّر ، وإذا كنا في راحة ، وفي أمان ، وفي رزق ، ينبغي أن نغير حتى يغير .


أيها الإخوة الكرام ، إني داع بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء :
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت ، تفعل ما تريد ، اللهم لا إله إلا أنت ، أنت الغني ، ونحن الفقراء ، اللهم إنك أمرتنا بدعائك ، ووعدتنا إجابتك ، فقد دعوناك كما أمرتنا ، فأجبنا كما وعدتنا ، أنزل علينا الغيث من السماء ، واجعل ما أنزلته علينا قوة لنا ، وبلاغاً إلى حين ، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً غدقاً مجلّلاً ، سحاً عاماً طبقاً ، دائماً نافعاً غير ضار ، عاجلاً غير آجل ، اللهم اسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم إن في البلاد والعباد والخلق من اللأواء والضنك مالا نشكوه إلا إليك ، اللهم أنبت لنا الزرع ، وأدِر لنا الضرع ، واسقنا من بركات السماء ، وأنبت لنا من بركات الأرض ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً ، فأرسل السماء علينا مدراراً ، اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الآكام والجبال والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر ، اللهم سقيا رحمة ، ولا سقيا عذاب ، ولا بلاء ، ولا هدم ، ولا غرق ، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع ، والعري ، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، دمر أعداءك أعداء الدين ، انصر إخوتنا المؤمنين في أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين وفي لبنان ، انصرهم على أعدائك وأعدائهم يا رب العالمين ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

و الحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أسباب البلاء - لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1



صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الأجاويد :: المنتديات الإسلامية :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: