منتديات الأجاويد



 
الرئيسيةالبوابةالمنشوراتس .و .جبحـثالتسجيلدخول
آخر عضو مسجل هو meziane lamri فمرحبا به أهلا وسهلا

شاطر | 
 

 نعمة البصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
zakia
عضو مميز
عضو مميز
avatar

الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 313
المزاج : متفائلة بغد أفضل

مُساهمةموضوع: نعمة البصر   2015-10-01, 10:17 pm
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إخواني وأخواتي المشاهدين والمشاهدات أكيد لو سألت كل واحد منكم هل جربت أن تكون مكفوفا في يوم من الأيام في لحظة من اللحظات، فقال أعوذ بكلمات الله التامات، لا يا أخي إحنا نحمد الله على نعمة البصر ونعوذ بالله من ذلك.
أنا إخواني وأخواتي جربت أن أكون مكفوفا لمدة أربع ساعات، متواصلة وأنا مكفوف، تسألون متى وكيف، لن أنسى ذلك اليوم وذلك الموقف.
كنت في مدينة باريس في فرنسا، أنه يوجد مطعم خاص بالعميان، مطعم خاص للمكفوفين فقلت خذني إليه، إيش هذا المطعم وإيش يكون وكيف فكرته، ذهبت إلى ذلك المطعم مطعم كل العاملين فيه مكفوفين، الطباخين مقدم الخدمة كل من يعمل فيه من المكفوفين..
فكرة المطعم غريبة، ذهبت مع صاحبي في ذلك المطعم توجد فقط منطقة صغيرة عند الباب عند مدخل الباب يوجد فيها موظف يستقبل الزبائن والعملاء، قال لي أولا هذه الطريقة التي لدينا، هي واحد واثنين وثلاثة بحسب ما سأحكي لكم القصة الآن.
استقبلنا أحد النازلين، أحد العاملين نازل أحد العاملين في المطعم مكفوف، لا يبصر لا يشاهد شيء ناداه فخرج إليه وقال الآن ضع يدك على كتف هذا المكفوف، فوضعت يدي على كتفه.
قال : هو سيقودك إلى الطاولة.
كان معي ثلاثة أشخاص أنا وثلاثة المجموع أربعة، انطلقت مع هذا الرجل المكفوف وإذا به يجتاز بنا الستارة السوداء رقم واحد فدخلنا في منطقة من الظلام ثم اجتاز بنا الستارة السوداء رقم اثنين فازداد الظلام، ثم اجتاز بنا الستارة الثالثة رقم ثلاثة، فأصبح الظلام دامس، حتى لم يعد أني أتوقع أن هناك ظلام أكثر من ذلك، فاجتاز الستارة رقم أربعة، فدخلت في ظلام غير عادي، والله إني أضع إصبعي أمام عيني أريد أن أراه وأحدق فيه فلا أره، ثم اقتربنا من طاولة وسحبنا مقاعدنا وجلسنا.
قال ماذا تأكلون.
ماذا نأكل نحن إيش شايفين حتى نأكل فبدأ يعدد علينا سردا القائمة فأنا شخصيا طلبت صحن من الشوربة وطلبت صحن آخر وجبة طلبتها والأخوة جميعا طلبوا وجباتهم، فانصرف.
هو ما عنده مشكلة لأنه مكفوف أصلا وهو معتاد على المكان، نحن جلسنا في ظلام دامس ننتظر الطلبات.
ونتساءل ترى كيف سنأكل أما أنا كنت أتساءل ترى كيف يأكل المكفوف طوال حياته.
لم تمض أكثر من ربع ساعة، حتى جاءت الأطباق أطباق ساخنة أطباق وضعت على الطاولة، وبدأت الأيدي تعبث في الأطباق مرة يمين ومرة يسار ومرة آكل من صحني قطعة دجاج ومرة قطة لحم والله ما أعرف كيف آكل، وكم مرة اقتربت من الشربة حتى انسكب صحن الشربة على لباسي.
هذه كلها ليست مشكلة أكلنا والحمد لله، جلسنا بينما نحن نأكل وبعد ما أكلنا وقبل ما أكلنا هل تتخيلون كم المدة التي قضيناها في ذلك المطعم.
أربع ساعات، كل دقيقة منها ثقيلة على النفس وكل ساعة تمزق النفس من شدة الملل، وبالرغم من ذلك جلسنا أربع ساعات تتوقعون لماذا؟
لأننا لم نشعر بالوقت كنا نشعر بالملل وفقط، أما الوقت فلا نعرف، طبعا هم يشترطون أن أي ساعة لديك تخلعها في الخارج أي هاتف نقال لديك تضعه في الخارج أي مصدر ضوء لديك أيضا تضعه في الخارج، بحيث يكون المكان حالك الظلمة ولا يوجد لديك أي مصدر إنارة وأي خدمة تريدها تصرخ أو تنادي باسم النازل فيأتي مباشرة فتسأله وتستفسره وهو يجيبك، لكن إحنا ما عندنا أي مصدر من الضوء خلال الأربع ساعات التي لم نشعر بها لأننا لم نكن نشعر بالوقت أصبنا بحالة غريبة، تشبه حالة الهيستيريا.
أحد الموجودين بدأ يقرأ القرآن بصوت مرتفع وكأنه لا يوجد إلا نحن في هذا المكان فعلا لم نبدأ نشعر بالحياة تلاشى كثيرا، الشعور بالآخرين تلاشى كثيرا، أصبحنا نشعر بمشاعر كثيرة لا أستطيع أن أجسدها وأصفها، لأول مرة.
واحد منا بدأ يقرأ القرآن وأحدنا يذكرنا بعذاب القبر، أحدنا بدأ ينشد بصوت مرتفع، بدأت تظهر علينا حالات غريبة من الهيستريا، مضى الوقت لم نشعر به، بالرغم أنه كان مملا.


في ظلمة المكان وفي شدة قتامته وعتمته المطعم الذي نحن فيه كنت أتساءل ما هو الهدف من إيجاد مثل هذا المطعم؟
أرادوا أن يجعلوا الناس يستشعرون ويتفكرون في مدى المعاناة التي يعانيها المكفوف لحظة ما يبصر.
الحقيقة أنني تعلمت درسا خرجت من ذلك المطعم ألتفت للساعة الساعة واحدة، كيف جلسنا حتى ذلك الآن، ونحن نتنفس الصعداء من الملل، قلت في نفسي والله لو سلبت مالي وسلبت كل عزيز وكل غالي وسلبت كل شيء لدي، لكن يا رب احفظ لي نعمة البصر والله لا أضحي ببصري دقيقة، أربع ساعات فقدت فيها بصري بما تعنيه الكلمة فسئمت الدنيا وما فيها، واجتمعت علي مشاعر غريبة من كل مكان لا أستطيع أن أحصيها، أربع ساعات فقط.
والله إني دعوت الله أن لا يحرم مسلما نعمة البصر ولكن في المقابل علمت يقينا أن الله لو سلب أحدنا نعمة البصر سيعوضه أشياء كثيرة، رأيت الطباخ كيف يطبخ وهو مكفوف رأيت النازل كيف يعمل وهو يتعامل بلباقة، وهو مكفوف.
الله لا يأخذ شيئا إلا ويعطي شيئا، بالتأكيد الله سبحانه وتعالى عوض نفسيات المكفوفين ولو كان يستمع إلي مكفوف الآن فليتلقى مني شهادة إكبار شهادة إعزاز لأنه بالتأكيد لديه قدرة هائلة من الصبر، هذه الكلمات قلتها لكم إخواننا في هذه الحلقة وأنا أعرف أننا استفدنا من هدفها ونتيجتها ونلتقي أحبة في حلقة قادمة إن شاء الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نعمة البصر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1



صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الأجاويد :: المنتديات العامة :: ثقافة عامة-
انتقل الى: